الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
215
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الذي يوجهه عليه شيخه دون ملل أو كلل ، والتي لها الأثر الكبير في اختصار الطريق وبلوغ المرام . ولما كان طريق المجاهدة والرياضة وعر المسالك متشعب الجوانب ، يصعب على السالك أن يلجه منفرداً ، كان من المفيد عملياً صحبة مرشد خبير بعيوب النفس ، عالم بطرق معالجتها ومجاهدتها . يستمد المريد من صحبة المرشد ( شيخ الطريقة ) خبرة عملية بأساليب تزكية نفسه ، كما يكتسب من روحانيته نفحات قدسية ، تدفع المريد إلى تكميل نفسه وشخصيته ، وترفعه فوق مستوى النقائص والمنكرات . إن هذا الأسلوب هو سلوك خاص لمريدي الطريقة يقوم الشيخ المربي ، والذي هو الطبيب المعالج لن - زوات النفس وكبح شهواتها بإعطائه إلى المريدين ، بهدف تنوير قلب المريد وصفاء سريرته والسمو به نحو الأمور الروحية كنوع من المجاهدات ضد النفس . وتشترط الرياضة على المريد أن يقوم أولًا بتأدية فروض الطاعة التي فرضها القرآن الكريم ، فهي من باب الزيادات النفلية ، وهي في طريقتنا أربعون يوماً ، وينص منهجها على ما يلي : 1 . يمتنع المريد عن أكل المنتوجات الحيوانية ومشتقاتها كافة في فترة الرياضة . 2 . يقلل من أكل الخبز تدريجياً ، لأن له صفة وتأثير اللحوم على النفس وشهواتها . 3 . يقلل من كلام الدنيا وُيجِدُّ في ذكر الله سبحانه وتعالى . 4 . يجد في إيجاد الطعام الحلال والابتعاد عما فيه ، شبهة مهما كانت صغيرة . 5 . يقلل من شرب الماء وخاصة البارد منه ، لأنه يحث على الغفلة أو النوم . ولتسهيل مهمة المريد السالك تقسم فترة الرياضة إلى أربعة مراحل ، لكل مرحلة عشرة أيام من حيث الطعام وكما يأتي : العشرة الأولى : للمريد رغيف واحد من الخبز يومياً مع قليل من الفاكهة والخضر والشاي .